عبد الله بن محمد المالكي

225

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

بعد ذلك وجعلت في المكان الذي [ هي ] « 85 » به اليوم - فدعا إبراهيم ابن غانم وقال له : « اصعد إليّ » فأبى ابن غانم من ذلك وقال : « يا قوم ! ألا تعجبون من هذا الأمير ما يريد مني ؟ : مرة يقول اركب معي في العمارية ويشق السماط كهيئة المجلودين ، لأنه إنما يشق في السماط بالمجلودين ، ومرة يشق في زرع الناس بدوابه ، ويريد مني أن أمشي فيه ، ومرة يقول : اصعد معي الصومعة ، وفي صعودي إليها تشرف على حرم المسلمين ونظر إلى عوراتهم . واللّه لا أفعل ذلك ! » . تميم بن خيران « 86 » ، قال : « كانت « 87 » الكتب - حين تأتي - من عند الخليفة إلى إبراهيم ، ويأتي معها كتابه إلى ابن غانم ، وكان الرسول يسكن إلى قرب « قبة [ ابن ] « 88 » عبد السلام » ، فربما أتى إبراهيم وابن غانم إليه ، فأخذ كل واحد منهما كتابه ، ففض إبراهيم كتابه وقرأه على ابن غانم ، وهما جميعا راكبان يتسايران ، فقال إبراهيم لابن غانم : « قد فضضت أنا كتابي وقرأته عليك ، ففض أنت كتابك واقرأه عليّ » فأبى ابن غانم من ذلك ، فوجد من ذلك ابن الأغلب . فلما صارا جميعا إلى « مربع « 89 » السماط » الذي يؤخذ منه إلى « السقطيين » وإلى ناحية « الأبزاريين » حرك إبراهيم دابته ، فصار قدام ابن غانم ، فتركه ابن غانم وعطف في زقاق السقطيين » وتمادى إلى داره ، وشق إبراهيم السماط إلى دار الإمارة وهو

--> - والتاريخية « . . . ولما ولي زيادة اللّه بن إبراهيم بن الأغلب هدم الجامع كلّه وأراد هدم المحراب فقيل له : إن من تقدمك من الولاة توقفوا عن ذلك لما كان واضعه عقبة بن نافع ومن كان معه ، فلجّ في هدمه لئلا يكون في الجامع أثر لغيره . . . . فهو على بنائه إلى اليوم » مسالك البكري ص 23 ، الحلة السيراء 1 : 163 . ( 85 ) زيادة من المعالم . ( 86 ) في الأصل والمعالم : حيران - أوله مهمل - وصوابه الإعجام وهو تميم بن خيران بن تميم السرتي . كان عالما بأخبار إفريقية وأنساب أهلها . مع معرفة بالوثائق . توفي سنة 346 . ترتيب المدارك 6 : 18 - 19 . ( 87 ) الخبر بهذا الإسناد في المعالم 1 : 301 - 302 ، وللخبر رواية قريبة منه في تاريخ إفريقية ص 226 - 227 . ( 88 ) زيادة من المعالم . ( 89 ) في المعالم : موضع . والمربع ، فيما نرجح - : رحبة تفترق عنها أربعة طرق . أما ما جاء في تفسير صاحب ملحق القواميس 1 : 505 فمستبعد . وجاء في شرح محقق المعالم ( تعليق رقم 3 ) « ومربعات السماط : هي الرحاب التي كانت تعترضه وتتفرّع منها السكك الجانبية » .